أبي منصور الماتريدي

256

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . أي : لا نضيع أجر من أحسن صحبة الله في الدنيا والآخرة ؛ أي نجزيه جزاء إحسانه أو يقول : ولا نضيع أجر من أحسن صحبة نعم الله وقبلها بالشكر له . وقوله - عزّ وجل - : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا . أي ثواب الآخرة وأجرها خير لهم من ثواب الدنيا وأجرها . وقوله : آمَنُوا . صدقوا . وَكانُوا يَتَّقُونَ الشرك . أو آمَنُوا صدقوا ؛ وَكانُوا يَتَّقُونَ المعاصي والفواحش . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ] وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) وقوله - عزّ وجل - : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ . لما أراد الله أن يبلغ أمر يوسف ؛ فيما أراد أن يبلغ جعلهم بحيث لا يعرفونه ؛ لذلك قال : فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أي : لا يعرفونه ؛ كقوله : قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [ الحجر : 62 ] أي : غير معروفين عند إبراهيم ، والمنكر : هو الذي لا يعرف في الشرع ولا في العقل . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ . أي : أعطى لهم الطعام الذي طلبوا منه . قال أبو عوسجة : الجهاز : المتاع . والجهاز - أيضا - : متاع المرأة التي تجهز به ، ولا يقال : جهاز بخفض الجيم . وقال أهل التأويل : إن يوسف - عليه السلام - قال لهم حين دخلوا عليه أنتم عيون ؛ بعثكم ملككم تنظرون إلى أهل مصر ثم تأتونه بالخبر وتأتونه بكذا « 1 » . ذلك مما لا نعلمه أنه قد كان قال لهم ذلك أم لا ، وغير ذلك من الكلمات التي قالوا : إنه قال لهم كذا وقالوا هم له كذا ، نحن كذا كذا رجلا ؛ فهلك منا كذا ، ولنا أب كذا : مثل

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 243 ) ( 19471 ) عن السدى ، وذكره بمثله السيوطي في الدر ( 4 / 47 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن أبي الجلد .